Search

في بيتنا « تابلت » .. كل اللي كان مكسور واستعمله رجع مجبور

خدمة عملاء «تابلت» أولى ثانوي


تحول « تابلت» أولى ثانوي إلى إشتغالة داخل البيوت في مصر .. تركنا تطوير العملية التعليمية والمناهج والمعلم وتفرغنا للعبة جديدة إسمها التابلت : صيني ولا ماليزي .. غالي ولا رخيص .. عنده برد ولا حصبة .. بيعرف ولا مبيعرفش .. حالة التابلت النفسية إيه .. مووود التابلت إيه .. إزاي نفك شفرة التابلت ونخليه يفتح المواقع المحجوبة .. خط ولا كارت ..

إشتغالة جديدة نلهي بيها الناس: كيف تؤمن على تابلتك ضد السرقة والحريق والهاكرز … كيفية تشغيل التابلت .. إزاي تطفي التابلت … شيل الفيشة خمس ثواني ورجعها على طريقة شركات الإنترنت .. تابلت المدارس بيفك المربوط وممكن تشوف عليه البخت والأبراج وأفلام حوووة .. وبيعالج السحر والشعوذة وكل اللي كان مكسور واستعمل التابلت رجع مجبور ..

تفرغت الأسر في مصر لإسداء النصائح لإبنها في كيفية الحفاظ على التابلت من السرقة والضياع والأعطال حتى لا يجد ولي الأمر نفسه من الغارمين ومحكوم عليه في قضية تبديد «تابلت» باعتباره مال عام .. أو إستعماله بطريقة « مش ولابد» أو أن الطالب خالف سياسة الخصوصية ولم يتبع نصائح «منى» بتاعة الوزارة وبوستات الوزير عن كيفية التعامل مع اللعبة المعجزة ..

بس بس نو يا بس بس نو .. الدنيا قامت تحلو والتابلت أكل الجو .. وطلاب مصر يقدروا يدخلوا على الإمتحانات من البيت والغيط والخرابات والمواسير والقهاوي .. ولو السيستم واقع : مسافة م تشرب حجرين بوري يكون رجع .. كبر الـ : دي ووسع الـ : جي …

نسينا وتجاهلنا أهم عنصر في العملية التعليمية وهو المعلم والمدرسة والمناهج وانشغلنا بـ « سبوبة التابلت» والنت اشتغل ولا لسة ومن الآن على كل مدرسة تخصيص موظفين دعم فني للتابلت والانترنت اللي لسة مشتغلش عشان يشيلوا الفيشة ويحطوها ويتابعوا الدعم الفني اللي في شركة الانترنت والاسطوانة المشروخة إياها التي يحفظها الجميع عن ظهر قلب …

معالي الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم .. كلنا وجميعنا نستغيث ونصرخ من منظومة التعليم الفاشلة والمنهارة والتي تعج بالفساد … ونطالب منذ عقود بنسف منظومة التعليم الحالية التي لا يختلف أحد على فشلها لكن من أين نبدأ وكيف نبدأ ومتى نبدأ :

لدينا : معلم وطالب ومدرسة … معلم يحتاج إلى دعم وتدريب .. معلم له حقوق يجب أن يأخذها حتى نلزمه بالواجبات .. معلم لم يتم تدريبه على منظومة التعليم الإلكتروني ولا الإمتحانات الإلكترونية ولا التصحيح الإلكتروني … لدينا طالب: تم إعداده منذ التحاقه بالمدرسة على أن العملية التعليمية نجاح وسقوط … ولدينا مدارس متهالكة ومدارس منهارة ومدارس بدون دورات مياه ومدارس لا تصلح مراحيض عمومية ومدارس إيجار ومدارس مسقوفة بجذور النخل …

ما فعلته حضرتك عبارة عن : أن راعي أغنام في الصحراء يعيش في «كوخ» بدون كهرباء ولا مياه ولا حمام ولا أدنى الإحتياجات الآدمية لكن لديه لعبة إسمها: تابلت ومطلوب منه أن يتعامل كما لو كان في باريس !!

معالي الوزير .. حضرتك زرت مدارس في ربوع المحروسة وشفت جاهزيتها وأنها تصرخ الإهمال والفوضى والفقر المدقع وعدم جاهزيتها لاستقبال طلاب من الأساس .. الإجابة: محصلش … حضرتك طلبت تقارير عن جاهزية المدارس لمنظومة الأونلاين .. الإجابة: حصل بس كل مديري المديريات أجبروا مديري الإدارات التعليمية الذين أجبروا مديري المدارس أن يكتبوا: كله تمام على طريقة يوسف عيد في فيلم الناظر لما قال: جاهزين وهنفوز في مسابقة أوائل الطلبة وكانت النتيجة: صفر … حضرتك جاي «تطور» ولا جاي تهزر !!
®عامر سليمان




اترك رد